ابراهيم السيف

304

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

في سكنه الواقع في حيّ علي شه ، وصرف جلّ وقته في تنمية مكتبته الكبيرة الّتي ضمّت مراجع دينية ولغوية ، وكتبا خطية نادرة وجعل أبوابها مفتوحة ومقصدا للمستفيدين من طلبة العلم ، وكان يجلس فيها بعد العصر كلّ يوم ، ويقرءون عليه في الحديث والفقه والفرائض والنّحو وكان يزوره عدد كبير من الشّخصيات البارزة المقرين له بالفضل والعلم وكثير من العلماء والقضاة ممن لا يمكن حصر أسمائهم في هذه التّرجمة . صفاته : كان رحمه اللّه هادئ الطبع ليّن الجانب تطمئنّ إليه النفس وترتاح ، وكان جليّ الفكرة عندما يتحدث عن موضوع ما ، عميقا في إجابته عن كلّ سؤال يوجّه إليه ، تجد عنده الغاية والنتيجة في كلمات يسيرة ، وعندما يحدّثك عن التّاريخ - وبالأخصّ تاريخ المملكة العربيّة السّعوديّة في عهد الملك عبد العزيز رحمه اللّه - تشعر كأنّه مستوعب لجميع الأحداث الّتي وأكبت هذه الحقبة من التّاريخ ، ويبدو أنّ هذا راجع لخصائص طبعه المتمثل في لين الجانب ، والإفصاح عن الغاية بأسلوب واضح مقبول ومن صفاته الّتي جبل عليها النظام والترتيب والتحكم في الوقت ، وكان متواضعا لا يؤثر فيه ما يقال من المديح ، ولا يحبّ المظاهر الخدّاعة ، ويكره إظهار قيمة غير قيمته ، وقدر ليس له ، يعيش حقيقته مجردا عن كلّ ما عداها ، زاهدا في ترف الدنيا ، ومخلصا لعمله ، محبا لولاة الأمور ويتحدث دائما عن أعمالهم